محمود سالم محمد

331

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

قفا بحمى سلع فساكنه الذي * من الحادث المرهوب أصبح منقذي « 1 » وتأتي المدائح النبوية التي تنظم للإنشاد في الاحتفالات الدينية وحلقات الذكر في الغالب دون مقدمات فالشاعر يبدأ المدحة النبوية بالمدح مباشرة ، مثل البرعي الذي نظم أكثر من قصيدة من هذا اللون ، فبدأ إحداها بقوله : بمحمّد خطر المحامد يعظم * وعقود تيجان القبول تنظّم وله الشّفاعة والمقام الأعظم * يوم القلوب لدى الحناجر كظّم « 2 » وهكذا نرى أن التقديم في قصائد المديح النبوي متباين ، فمنه التقديم التقليدي الذي جمع الوقوف على الأطلال والغزل ووصف الرحلة . وقد قدم مادحو النبي الكريم بعض أجزاء هذا التقديم وأخّروها ، ليحركوا رتابته ، وحذفوا أجزاء منه ، واستعاضوا عن ذكر الأطلال بذكر الأماكن المقدسة ، إلى أن وصلوا في تلوين مقدماتهم إلى وصف الطبيعة أو الحديث عن التوبة والمغفرة والوعظ ، وقسم منهم ترك المقدمات وشرع في المدح مباشرة .

--> ( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 33 . ( 2 ) ديوان البرعي : ص 43 .